الثعالبي

66

لباب الآداب

الجمالُ وحُسنُ الصُورَةِ هو قمري التصوير ، شَمسيُ التأثير ، ذو صورة قمريّةٍ بشريّةٍ ، ما أحوجَه إلى عيب يصرف عنه عين كماله ، عن جمالهِ ، خلقة سويّة صحيحة ، وصورةٌ مقبولة صبيحة ، طلعةٌ يطلعِ منها النيران ، ويسجد لها القمران ، للعيون في محاسن وجهه مَرتعٌ ، وللأرواحِ بهِ مُسْتمتع . البشْرُ والبَشاشَةُ طلعةٌ عليها للبشاشة ديباجةٌ خسروانية ، وفيها للطَّلاقة روضةٌ ربيعيّة ، يجول فيها ماءُ الكرم ، ويقرأ منها صحيفة حسن الشِّيَم ، وَجْهٌ يكاد يقطر منه ماء البشْرِ ، وتبشِّر ملاحظته بالأمان من الدهر ، وَجْهٌ كَأنَ بشرته قِشر البشر ، شِمتُ من وجهه بارقة المجدِ ، ورأيت في بِشره تباشيرَ النُجْح . حُسْنُ الخُلُق لهُ خُلُقٌ لو مُزِج به البَحْر لنفى مُلوحتَهُ ، وصفا كدورتهُ ، خلقٌ كالرحيق مِزاجه التَسنيم ، خُلُق كنسيمِ الأسحارِ ، على صفحات الأنوارِ ، أخلاق أحسن من الدّر والعقيان ، في نحور الحِسان ، وأذكى من حركاتِ الريح بين الريحان ، شمائل كالشمول ، هبَّتْ عليها الشمال ، وقرن بها الماءُ الزلال ، أخلاق جَمَعَتِ المروءةُ أطرافها وحَرَستِ الحرية أكنافَها ، سقى الله أخلاقَه أشباهها من سيل القطْرِ ورَياها من طيب البِشر . الظّرفُ واللباقَةُ وحُسْن العِشرة ما هوَ إلا غِذاءُ الحياة ونسيم العيش ، وقوَة النفس ، ومادّة الأنس ، فلان حُلوُ المذاقِ ، عذب السماعِ ، طيب المُساغ ، أعلا الناس في جَدِّ وأحلاهم في هَزْلٍ ، يتصرف في القلوب كتصرُّفِ السَّحابِ مع الجنوب ، ذو جدِّ كعلوِّ الجدِّ ، وهزلٍ كحديقة الوردِ ، عاشرته فطابت عشرتهُ ولانت قشرته ، وواصلتهُ فاستحسنتُ وِصالَه ، وأحمدت